محمد حسين يوسفى گنابادى
49
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
تعلّق الأمر والنهي بعنوانين بينهما عموم من وجه . فصار قدس سره بصدد دفع هذا الإشكال بالفرق بين البابين ، بأنّ كون العامّين من وجه من باب الاجتماع مشروط بإحراز المناط حتّى في مورد التصادق ، كالمثال المتقدّم ، وإلّا دخل في باب التعارض ، كقول المولى : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » - ففيه « 1 » : أنّ الميز بين البابين ليس بما ذكر ، إذ الميزان في عدّ الدليلين متعارضين هو كونهما كذلك في نظر العرف ، إذ الأحكام المترتّبة على المتعارضين المذكورة في الأخبار العلاجيّة أحكام شرعيّة ، وموضوعات الأحكام الشرعيّة إذا لم تكن مستنبطة « 2 » فتشخيصها على عهدة العرف ، ولذا لو كان بين الدليلين جمع عرفي خرجا من المتعارضين ، فالجمع والتعارض كلاهما عرفيّان ، فكلّ ما عدّه العرف متعارضاً مع آخر وإن أحرزنا المناط فيهما فهو داخل في باب التعارض ، ولابدّ فيه من إعمال قواعده من الجمع والترجيح والطرح ، كما أنّ ما لم يعدّه متعارضاً مع آخر وآنس بينهما توفيقاً فهو من باب الاجتماع وإن لم يحرز المناط فيهما . وبالجملة : موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان ، والمناط فيالاختلاف هو الفهم العرفي ، والجمع هناك عرفي لا عقلي ، بخلافه هاهنا ، فإنّ المسألة عقليّة ، فلا ربط بين البابين أصلًا « 3 » .
--> ( 1 ) جواب « إن » في قوله قدس سره « وإن أراد » . م ح - ى . ( 2 ) الأحكام العقليّة تشخيص موضوعاتها أيضاً على عهدة العقل ، وأمّا الأحكام الشرعيّة فقد يكون بيان موضوعاتها أيضاً على عهدة الشارع ، كالصلاة والحجّ ، ويقال لها : موضوعات مستنبطة ، وقد يكون تشخيصها موكولًا إلى العرف ، فهي موضوعات عرفيّة . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) تهذيب الأصول 2 : 26 .